Affichage des articles dont le libellé est الحج والعمرة. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est الحج والعمرة. Afficher tous les articles

vendredi 3 octobre 2014

تنبيهات عن الحج والعمرة:

تنبيهات: أركان العمرة:
  1. الإحرام.
  2. الطواف.
  3. السعي.
واجبات العمرة:
  1. الإحرام من الميقات.
  2. الحلق أو التقصير.
أركان الحج:
  1. الإحرام (النية).
  2. الوقوف بعرفة.
  3. الطواف (طواف الإفاضة).
  4. السعي بين الصفا والمروة.

    من ترك شيئاً من هذه الأركان لم يصح حجه حتى يأتي به. ولا شيء منها مقيد بوقت يفوت إلا الوقوف بعرفة.
واجبات الحج:
  1. الإحرام من الميقات.
  2. الوقوف بعرفة إلى الليل.
  3. المبيت بمزدلفة.
  4. المبيت في منى ليالي أيام التشريق.
  5. رمي الجمار.
  6. الحلق أو التقصير.
  7. طواف الوداع.

    من ترك شيئاً من هذه الواجبات ولم يأته، فإنه يجبره بدم يذبح في الحرم ويوزع على فقراء الحرم، ولا يأكل منه شيئاً وحجه صحيح، ولا يجوز له تعمد ترك شيء من الواجبات.
محظورات الإحرام:
  •  قسم يحرم على الذكور والإناث:
    1. إزالة الشعر من الرأس والجسد.
    2. تقليم الأظافر.
    3. استعمال الطيب (تجنب الصابون المعطر).
    4. المباشرة: (الاستمتاع بما دون الجماع أو الجماع).
    5. لبس القفازين.
    6. قتل الصيد.
    7. عقد النكاح لنفسه أو لغيره.
       
  •  قسم يحرم على الذكور دون الإناث:
    1.  لبس المخيط.
    2. تغطية الرأس بملاصق كالعمامة ونحوها، (أما تظليله بالشمسية فلا بأس).
       
  •  قسم يحرم على النساء دون الذكور:
    ستر الوجه بالنقاب أو البرقع والسنة أن تكشف وجهها لكن إذا كانت بحضرة الرجال الأجانب عنها، وجب عليها ستر وجهها بالخمار ونحوه.

    من فعل شيئاً من هذه المحظورات ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فلا شيء عليه إلا قتل الصيد، فعليه الفدية مطلقاً.
زيارة المسجد النبوي الشريف:
  1. يسن لك أن تذهب إلى المدينة المنورة في أي وقت بنية زيارة المسجد النبوي الشريف والصلاة فيه، لأن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.
  2. يجب الملاحظة بأنه ليس لزيارة المسجد النبوي إحرام ولا تلبية ولا ارتباط بينها وبين الحج بتاتاً، فلو أديت حجك بدون زيارة فحجك صحيح.
  3. إذا وصلت إلى المسجد النبوي فقدم رجلك اليمنى عند دخوله وسم الله تعالى وصل على نبيه، صلى الله عليه وسلم، واسأل الله أن يفتح لك أبواب رحمته وقل:
    "أعوذ بالله العظيم ووجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك"، كما يشرع عند دخول سائر المساجد.
  4. بادر بعد دخولك بصلاة تحية المسجد، وإن كانت هذه الصلاة في الروضة فحسن وإلا في أي مكان من المسجد.
  5. ثم اذهب إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقف أمامه وسلم عليه قائلاً بأدب وخفض صوت: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. صلى الله عليك، وجزاك عن أمتك خيراً.
  6. ثم تحول قليلاً إلى يمينك لتقف أمام قبر أبي بكر رضي الله عنه فسلم عليه وقل: "السلام عليك يا أبا بكر – خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم – ورحمة الله وبركاته، رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيراً".
  7. ثم تتحول قليلاً مرة أخرى إلى يمينك لتقف أمام قبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسلم عليه قائلاً: "السلام عليك يا عمر – أمير المؤمنين – ورحمة الله وبركاته، رضي الله عنك، وجزاك عن أمة محمد خيراً".
  8. يسن لك أن تذهب متطهراً إلى مسجد قباء فتزوره وتصلي فيه لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وترغيبه فيه.
  9. ويسن لك أن تزور قبور أهل البقيع وقبر عثمان رضي الله عنه وشهداء أحد وقبر حمزة رضي الله عنه تسلم عليهم وتدعو لهم. حيث تقول: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية".

    ملاحظة:
    ليس بالمدينة المنورة مساجد ولا أماكن تشرع زيارتها غير ما ذكر فلا تشق على نفسك وتتحمل ما ليس لك فيه أجر، بل ربما لحقك فيه وزر.

أعمال أيام التشريق 11 ، 12 ، 13

أعمال أيام التشريق 11 ، 12 ، 13:

  1. رمي الجمرات أيام التشريق:
    (صفة الرمي): من بعد الزوال تبدأ بالصغرى وهي أبعدهن عن مكة ثم الوسطى ثم جمرة العقبة كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات تكبر مع كل حصاة، وتقف بعد الأولى والوسطى تدعو الله مستقبلاً القبلة وتطيل الدعاء وترفع يديك، ولا تقف بعد الكبرى (العقبة).
  2. المبيت بمنى هذه الليالي، على الصفة المذكورة يوم العاشر.
  3. إذا أتممت الرمي في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة فإن شئت أن تتعجل فاخرج من منى قبل غروب الشمس. أما إذا غربت الشمس، فيلزمك المبيت ليلة الثالث عشر من ذي الحجة ورمي الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس.
  4. طواف الوداع: وهو آخر أعمال المناسك إذا أردت الرجوع إلى بلدك، فطف عند سفرك طواف الوداع سبعة أشواط بثيابك. ويلزمك الخروج من مكة بعد ذلك، وإلا عليك إعادة الطواف. (الحائض والنفساء لا وداع عليهما).

أعمال يوم العاشر

أعمال يوم العاشر:
  1. يستحب الدعاء بعد الفجر حتى الإسفار.
  2. توجه إل منى لرمي جمرة العقبة والنحر أو إلى مكة لطواف الإفاضة، وأما الحلق فيجوز في أي مكان.
  3. رمي جمرة العقبة: ارم جمرة العقبة (وهي أقرب الجمرات إلى مكة) بسبع حصيات متعاقبات واحدة بعد الأخرى وكبّر مع كل حصاة.
  4. ذبح الهدي: أذبح الهدي وكل منه ووزع على الفقراء – الهدي واجب على المتمتع والقارن، ومستحب للمفرد.
  5. الحلق أو التقصير: احلق شعرك أو قصره، والحلق أفضل (أما المرأة فتقصر من كل ظفيرة قدر أنملة).

    • إذا رميت وحلقت، فقد حللت التحلل الأول وكذلك لو فعلت اثنين من أربعة: الرمي أو الحلق أو الطواف أو السعي. أما النحر فلا يدخل هنا لأنه لا يجب على جميع الحجاج. وإذا فعلت هذه الأربعة كاملة مع النحر إذا كان واجباً عليك فقد تحللت التحلل الثاني.

    التحلل الأول: (تتحلل من إحرامك ويجوز لك فعل جميع المحظورات إلا النساء من جماع أو ما دونه كالتقبيل ونحوه).
    التحلل الثاني: (جاز لك جميع المحظورات حتى النساء).
     
  6. طواف الإفاضة:
    انزل إلى مكة وطف طواف الإفاضة (طواف الحج). وإن حللت قبل ذلك، فطف بثيابك.
  7. تسعى للحج – إن كنت متمتعاً، أو مفرداً أو قارناً ولم تسع قبل ذلك مع طواف القدوم – ويجوز تأخير طواف الإفاضة وسعي الحج إلى يوم الثالث عشر ولكن لا يحل بدونهما.
  8. المبيت بمنى أيام التشريق: والمقصود بالمبيت أن يدركك الليل – ولو لحظة منه – وأنت بمنى حتى لو كنت يقظان أو ماشياً ولا يلزمك النوم.

أعمال يوم التاسع

أعمال يوم التاسع:
  1. الوقوف بعرفة:
    هو أهم أركان الحج وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحج عرفة).
    وقته:
    أ‌-الأفضل: من بعد الزوال حتى بعد غروب الشمس.
    ب‌-الجائز: من طلوع شمس يوم التاسع حتى طلوع فجر يوم العاشر.
    ولو أدركت لحظة في هذا الوقت بعرفة فحجك صحيح، ولكن إن كانت هذه اللحظة قبل غروب الشمس فقط فعليك دم، وإن كانت بعد الغروب فلا شيء عليك، إلا أنه فاتك المبيت بمزدلفة فعليك دم لأجل مزدلفة لا لأجل عرفة.

    •  توجه إلى عرفة بعد شروق الشمس وصل فيها الظهر والعصر (جمع تقديم) على ركعتين ركعتين بأذان وإقامتين وامكث فيها إلى غروب الشمس وأكثر من الذكر والدعاء هناك، والسنة أن تستقبل القبلة عند الدعاء لا استقبال الجبل ويستحب هذا الدعاء "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير".

    وعرفة كلها موقف، ولا يشرع صعود الجبل ويستحب الإكثار من الدعاء والتضرع ولا يشترط أن تكون واقفاً أو تحت الشمس، فلك أن تجلس وتستظل.
     
  2. الإفاضة إلى مزدلفة:
    أ- إذا غربت الشمس، اذهب إلى مزدلفة فإذا وصلتها صل المغرب والعشاء (جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين) قبل أن تحط رحلك، وقبل جمع الحصى.
    ب- بت في مزدلفة وصلّ الفجر في أول وقته وأكثر من الدعاء والذكر حتى الإسفار (المبيت واجب حتى طلوع الفجر والأفضل حتى الإسفار)، ويجوز للضعفاء من الرجال والنساء أن يدفعوا في آخر الليل بعد غياب القمر لتجنب الزحام.
    ج- التقط سبع حصيات لرمي جمرة العقبة الأولى ومن أي مكان أخذتها جاز.
    د- اذهب إلى منى قبل طلوع الشمس.

أعمال يوم الثامن

أعمال يوم الثامن:
  1. المبيت بمنى هذا اليوم (وهو من وقت غروب الشمس يوم الثامن من ذي الحجة إلى قرب طلوع فجر يوم عرفة).
    إذا كنت متمتعاً فاحرم بالحج ضحى أو ظهراً من المكان الذي أردت الحج منه، ويستحب لك الغسل والطيب ولبس إزار ورداء أبيضين نظيفين، ثم انو الحج وقل : (( لبيك حجاً))، ثم "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك". أما القارن والمفرد فإنه لا يزال على إحرامه السابق، فيبدأ مباشرة بالتلبية: "لبيك اللهم لبيك..الخ، من صبح ذلك اليوم.
  2. توجه إلى منى وصل فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء، تجعل الرباعية ركعتين والصلاة في وقتها من غير جمع. ثم صل فيها صلاة فجر اليوم التاسع.
  3. إذا طلعت الشمس فسر إلى عرفة.

الحلق أو التقصير:

إذا أكملت السعي، احلق شعرك أو قصره والحلق أفضل (أما إذا كان قدومك مكة قريباً من وقت الحج فالتقصير أفضل لتحلق بقية شعرك في الحج). (أما المرأة فتقصر من كل ظفيرة قدر أنملة).
  • اخلع إحرامك والبس ثيابك.
    وبذلك تكون قد أديت عمرة كاملة إن أردتها مستقلة، أو أردتها للحج إن كنت متمتعاً. وأما إن كنت مفرداً للحج أو قارناً، فتنوي الطواف للقدوم – وهو سنة – والسعي للحج – وهو ركن – ثم تبقى على إحرامك ولا تخلعه ولا تحلق ولا تقصر حتى يوم الثامن من ذي الحجة، فتأتي ببقية أعمال الحج.

الخروج إلى الصفا للسعي

اخرج إلى الصفا للسعي:
  • اصعد عليه (وهو الأفضل) حتى ترى الكعبة واستقبلها وارفع يديك وهلل وكبر ثلاثاً، وقل: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده" ثلاث مرات.

    ثم اقرأ " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم".

    وهذه تقرأ عند أول شوط فقط، ويفضل أن تبدأ بها قبل الأذكار الأخرى. ثم تدعو بما تحب من الدعاء في هذا الموضع وترفع يديك.

    ثم انزل باتجاه المروة، وهرول بين العلمين الأخضرين قائلاً: "رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم".

    وتمشي المشي المعتاد في سعيك قبلهما وبعدهما. (أما المرأة فلا يشرع لها الإسراع). وتدعو أثناء السعي بما تحب وليس لكل شوط دعاء مخصوص.
  • إذا وصلت المروة فافعل كما فعلت على الصفا ما عدا قراءة الآية المذكورة فإنها تقرأ عند الصفا في الشوط الأول فقط.
    كرر السعي سبعة أشواط.
    (يحسب الذهاب شوطاً والرجوع شوطاً آخر).

التوجه إلى المسجد الحرام للطواف:

التوجه إلى المسجد الحرام للطواف:
عند رؤيتك للبيت كبر وقل: "اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة وأمناً، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفاً وتكريماً وتعظيماً وبِراً".

  • اقطع التلبية وتوجه إلى البيت الحرام.
  •  إذا دخلت المسجد الحرام، قدم رجلك اليمنى وقل:
    "بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك".
    أو : "أعوذ بوجهك العظيم وسلطانك القديم من الشيطان الرجيم".
    تقدم إلى الحجر الأسود لتبدأ الطواف منه، استلم الحجر بيدك اليمنى وقبله، فإن شق التقبيل فاستلمه بيدك فقط، وإن شق بيدك فاستلمه بعصا أو غيرها ولا تقبلها، فإن شق الاستلام، فأشر إليه بيدك اليمنى ولا تقبلها.
  • من الأفضل ألا تؤذي المعتمرين في حال الزحام، جاعلاً البيت على يسارك مضطبعاً بردائك (اجعل كتفك الأيمن مكشوفاً). وكلما وصلت الحجر الأسود أو حاذيته قل: "بسم الله، الله أكبر. أو "الله أكبر" فقط.
  • ارمل (أسرع قليلاً) في الأشواط الثلاثة الأولى، وامش على مهل في الأشواط الأربعة الباقية، وهذا خاص بطواف القدوم فقط إن تيسر وإلا فإنه يترك مع شدة الزحام.
  • أدع وقل بين الركنين (الركن اليماني والحجر الأسود): "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".
    وكل مرة تمر فيها بالحجر الأسود قل: "بسم الله والله أكبر".
    ولك أن تدعو الله بما تشاء في بقية الطواف وأن تتضرع إليه أو أن تقرأ شيئاً من القرآن..الخ. ولا يلزم دعاء بعينه لكل شوط.
  • عندما تكمل الأشواط السبعة، توجه إلى مقام إبراهيم واقرأ قوله تعالى: "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" وصل ركعتين خلف المقام قريباً منه إن تيسر لك – أو بعيداً في أي مكان من المسجد. تقرأ بعد الفاتحة "قل يا أيها الكافرون" في الركعة الأولى، وتقرأ بعد الفاتحة "قل هو الله أحد" في الركعة الثانية، وان قرأت بغيرهما فلا بأس.
  • اذهب إلى زمزم واشرب منها واحمد الله.

صفة الحج


1- تبدأ من الميقات:
  •  تًجرّد من الثياب، واغتسل كما تغتسل من الجنابة – إن تيسر لك – وتطيب بأطيب ما تجده من دهن عود أو غيره في رأسك ولحيتك، ولا يضر بقاء ذلك بعد الإحرام، ولكن لا تطيب ثياب الإحرام.
  •  البس ثياب الإحرام (إزاراً ورداءً) ولف الرداء على كتفيك ولا تخرج الكتف الأيمن إلا في الطواف بجميع أنواعه (هذا للرجل). (أما المرأة) فتحرم في ملابسها العادية التي ليس فيها زينة ولا شهرة ولا تلزم بلون معين.
  •  صل الصلاة المكتوبة إذا حان وقتها، وصل ركعتين سنة الإحرام (وإن لم تصلها فلا حرج).

    بعدها: إذا ركبت السيارة انْو ِ الدخول في النسك
    ثم – قل – حسب نسكك:
    1- إن كنت تريد العمرة فقط : (لبيك عمرة).
    2- وإن كنت تريد الحج فقط – الإفراد - :( لبيك حجاً)
    3- وإن كنت تريد الحج والعمرة بأفعالهما – التمتع - : (لبيك عمرة متمتعاً بها إلى الحج).
    4- وإن كنت تريد الحج والعمرة بأفعال الحج – القارن -: (لبيك عمرة وحجاً).

    ولا يلزم تكرار هذه الألفاظ ثلاثاً، بل مرة واحدة تكفي.

    ملاحظات:
    1. كل نسك من هذه الأنساك له فائدته الخاصة.
    2. بينها فروق في النية والألفاظ والأفعال.
    3. أفضلها: التمتع، ثم الإفراد، ثم القران.
    4. القران تحتاج إليه المرأة إذا أرادت الإحرام متمتعة ولم تستطع أن تنجز عمرتها حتى حاضت. وكذلك من قدم متأخراً حتى خشي فوات الوقوف بعرفة وكذلك من صُدَ عن البيت لأي سبب

    ثم إن خشيت عدم القدرة على المضي في النسك، بسبب مرض أو عمل أو إجراءات نظامية فلتقل:
    "اللهم محلي حيث حبستني"

    وأما إن لم تخش شيئاً فلا يشرع لك هذا الاشتراط.
    وفائدته : لو حبست عن النسك جاز لك شرعاً أن تخلع إحرامك وترجع ولا يلزمك شيء.

    ثم تبدأ بالتلبية:
    "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"

    يجهر الرجل بهذه التلبية. وأما المرأة فتقولها سراً.
    ولا يشرع التلبية الجماعية، وإنما يلبي كل محرم وحده ويستمر بهذه التلبية حتى يصل إلى البيت الحرام.

    وأما الدعاء: "اللهم أني أريد العمرة، فيسرها لي وتقبلها مني، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"، فلا يلزم دعاء بعينه، بل يدعو بما أراد.
    وكذلك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لم ترد في هذا الموضع. وكذلك "اللهم إني أسألك رضاك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار".

    يشرع في الطريق: أن تكبر الله كلما صعدت مرتفعاً، وأن تسبح كلما هبطت وادياً.

    ثم ترجع للتلبية العامة: "لبيك اللهم لبيك...الخ". حتى تصل إلى البيت الحرام.

أنواع النسك

أنواع النسك ثلاثة:
  1. حج إفراد: ينوي فيه الحاج نية الحج فقط.
     
  2. حج قِران: ينوي فيه الحاج نية الإتيان بحج وعمرة معاً في آن واحد وبأفعال واحدة، من طواف وغيره من أعمال الحج، أو يحرم بالعمرة أولاً ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها. وعمل القارن كعمل المفرد سواء، إلا أن القارن عليه هدي والمفرد لا هدي عليه.
     
  3. حج تمتع: ينوي فيه الحاج نية العمرة في أشهر الحج (شوال، ذي العقدة وأول 8 أيام من شهر ذي الحجة)، فينوي العمرة فقط ويؤدي مناسكها ثم يتحلل من إحرامه ويتمتع بحياته العادية من ملبس وغيره من معاشرة النساء فإذا أتى اليوم الثامن من ذي الحجة نوى الحج من مكانه بمكة ولبس ملابس الإحرام وأتى بمناسك الحج.

    (وهذا النسك هو الأفضل).

بعض ما ورد في فضل الحج والعمرة

بعض ما ورد في فضل الحج والعمرة:
  • قال صلى الله عليه وسلم: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". (رواه البخاري ومسلم).
  • قال صلى الله عليه وسلم: "من حج فلم يرفث ولم يفسق يرجع كيوم ولدته أمه". (رواه البخاري وأحمد والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة).
  • قال صلى الله عليه وسلم: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداًَ من النار من يوم عرفة". (أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها).
  • وسئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال : إيمان بالله ورسوله. قيل: ثم ماذا قال: الجهاد في سبيل الله. قيل: ثم ماذا؟ قال حج مبرور". (رواه البخاري).

صفة الحج (بالصور)

راجعها فضيلة الشيخ العلامة
عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين ( حفظه الله )
* حج بيت الله الحرام ركن من أركان الإسلام لقوله تعالى { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا }1 . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا )2. فالحج واجب على كل مسلم مستطيع مرة واحدة في العمر . * الاستطاعة هي أن يكون المسلم صحيح البدن ، يملك من المواصلات ما يصل به إلى مكة حسب حاله ، ويملك زاداً يكفيه ذهاباً وإياباً زائداً على نفقات من تلزمه نفقته . ويشترط للمرأة خاصة أن يكون معها محرم . * المسلم مخير بين أن يحج مفرداً أو قارناً أو متمتعاً . والإفراد هو أن يحرم بالحج وحده بلا عمرة . والقران هو أن يحرم بالعمرة والحج جميعاً . والتمتع هو أن يحرم بالعمرة خلال أشهر الحج ( وهي شوال و ذو القعدة وذو الحجة ) ثم يحل منها ثم يحرم بالحج في نفس العام .
ونحن في هذه المطوية سنبين صفة التمتع لأنه أفضل الأنساك الثلاثة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به أصحابه .
إذا وصل المسلم إلى الميقات
( والمواقيت خمسة كما في صورة 1 ) يستحب له أن يغتسل ويُطيب بدنه ، لأنه صلى الله عليه وسلم اغتسل عند إحرامه 3 ، ولقول عائشة رضي الله عنها : ( كنت أطيب رسول الله لإحرامه قبل أن يحرم )4. ويستحب له أيضاً تقليم أظافره وحلق عانته وإبطيه .
* المواقيت :
1- ذو الحليفة ، وتبعد عن مكة 428كم . . 2- الجحفة ، قرية بينها وبين البحر الأحمر 10كم ، وهي الآن خراب ، ويحرم الناس من رابغ التي تبعد عن مكة 186كم . 3- يلملم ، وادي على طريق اليمن يبعد 120كم عن مكة ، ويحرم الناس الآن من قرية السعدية . 4- قرن المنازل : واسمه الآن السيل الكبير يبعد حوالي 75كم عن مكة .
5- ذات عرق : ويسمى الضَريبة يبعد 100كم عن مكة ، وهو مهجور الآن لا يمر عليه طريق .
تنبيه :
هذه المواقيت لمن مر عليها من أهلها أو من غيرهم .
ـ من لم يكن على طريقه ميقات أحرم عند محاذاته لأقرب ميقات .
ـ من كان داخل حدود المواقيت كأهل جدة ومكة فإنه يحرم من مكانه .
* ثم يلبس الذكر لباس الإحرام ( وهو إزار ورداء ) ويستحب أن يلبس نعلين [ أنظر صورة 2 ] ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين )5 . * أما المرأة فتحرم في ما شاءت من اللباس الساتر الذي ليس فيه تبرج أو تشبه بالرجال ، دون أن تتقيد بلون محدد . ولكن تجتنب في إحرامها لبس النقاب والقفازين لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين ) 6، ولكنها تستر وجهها عن الرجال الأجانب بغير النقاب ، لقول أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها : ( كنا نغطي وجوهنا من الرجال في الإحرام ) 7.
ثم بعد ذلك ينوي المسلم بقلبه الدخول في العمرة ، ويشرع له أن يتلفظ بما نوى ، فيقول : ( لبيك عمرة ) أو ( اللهم لبيك عمرة ) . والأفضل أن يكون التلفظ بذلك بعد استوائه على مركوبه ، كالسيارة ونحوها .
* ليس للإحرام صلاة ركعتين تختصان به ، ولكن لو أحرم المسلم بعد صلاة فريضة فهذا أفضل ، لفعله صلى الله عليه وسلم 8. *من كان مسافراً بالطائرة فإنه يحرم إذا حاذى الميقات . * للمسلم أن يشترط في إحرامه إذا كان يخشى أن يعيقه أي ظرف طارئ عن إتمام عمرته وحجه . كالمرض أو الخوف أو غير ذلك ، فيقول بعد إحرامه : ( إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ) وفائدة هذا الاشتراط أنه لو عاقه شيء فإنه يحل من عمرته بلا فدية . * ثم بعد الإحرام يسن للمسلم أن يكثر من التلبية ، وهي قول : ( لبيك اللهم لبيك ن لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ) يرفع بها الرجال أصواتهم ، أما النساء فيخفضن أصواتهن .
 
* ثم إذا وصل الكعبة قطع التلبية واضطبع بإحرامه 9 [كما في صورة 3 ] ، ثم استلم الحجر الأسود بيمينه ( أي مسح عليه ) وقبله قائلاً : ( الله اكبر ) 10 ، فإن لم يتمكن من تقبيله بسبب الزحام فإنه يستلمه بيده ويقبل يده 11. فإن لم يستطع استلمه بشيء معه ( كالعصا ) وما شابهها وقبّل ذلك الشيء ، فإن لم يتمكن من استلامه استقبله بجسده وأشار إليه بيمينه – دون أن يُقبلها – قائلاً : ( الله أكبر ) 12 ، [ كما في صورة 4 ]، ثم يطوف على الكعبة 7 أشواط يبتدئ كل شوط بالحجر الأسود وينتهي به ، ويُقَبله ويستلمه مع التكبير كلما مر عليه ، فإن لم يتمكن أشار إليه بلا تقبيل مع التكبير – كما سبق – ، ويفعل هذا أيضا في نهاية الشوط السابع .
أما الركن اليماني فإنه كلما مر عليه استلمه بيمينه دون تكبير
13،[ كما في صورة 4 ]، فإن لم يتمكن من استلامه بسبب الزحام فإنه لا يشير إليه ولا يكبر ، بل يواصل طوافه .
ويستحب له أن يقول في المسافة التي بين الركن اليماني والحجر الأسود ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) 14 [ كما في صورة 4 ].
* ليس للطواف ذكر خاص به فلو قرأ المسلم القرآن أو ردد بعض الأدعية المأثورة أو ذكر الله فلا حرج . * يسن للرجل أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من طوافه . والرَمَل هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطوات ، لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك في طوافه 15. * ينبغي للمسلم أن يكون على طهارة عند طوافه ، لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ قبل أن يطوف 16 . * إذا شك المسلم في عدد الأشواط التي طافها فإنه يبني على اليقين ، أي يرجح الأقل ، فإذا شك هل طاف 3 أشواط أم 4 فإنه يجعلها 3 احتياطاً ويكمل الباقي . * ثم إذا فرغ المسلم من طوافه اتجه إلى مقام إبراهيم عليه السلام وهو يتلو قوله تعالى { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } 17، ثم صلى خلفه ركعتين بعد أن يزيل الاضطباع ويجعل رداءه على كتفيه [ كما في صورة 4 ]. * ويسن أن يقرأ في الركعة الأولى سورة { قل يا أيها الكافرون } وفي الركعة الثانية سورة { قل هو الله أحد }18. * إذا لم يتمكن المسلم من الصلاة خلف المقام بسبب الزحام فإنه يصلي في أي مكان من المسجد ، ثم بعد صلاته عند المقام يستحب له أن يشرب من ماء زمزم ، ثم يتجه إلى الحجر الأسود ليستلمه بيمينه ، 19. فإذا لم يتمكن من ذلك فلا حرج عليه .
* ثم يتجه المسلم إلى الصفا ، ويستحب له أن يقرأ إذا قرب منه قوله تعالى : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ  } 20.
ويقول ( نبدأ بما بدأ الله به ) ثم يستحب له أن يرقى على الصفا فيستقبل القبلة ويرفع يديه
[ كما في صورة 5 ] ، ويقول – جهراً - : ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ) ثم يدعو – سراً – بما شاء ، ثم يعيد الذكر السابق ، ثم يدعو ثانية ثم يعيد الذكر السابق مرة ثالثة ولا يدعو بعده 21. * ثم ينزل ويمشي إلى المروة ، ويسن له أن يسرع في مشيه فيما بين العلمين الأخضرين في المسعى ، فإذا وصل المروة استحب له أن يرقاها ويفعل كما فعل على الصفا من استقبال القبلة ورفع اليدين والذكر والدعاء السابق . وهكذا يفعل في كل شوط .
أما في نهاية الشوط السابع من السعي فإنه لا يفعل ما سبق .
* ليس للسعي ذكر خاص به . ولكن يشرع للمسلم أن يذكر الله ويدعوه بما شاء ، وإن قرأ القرآن فلا حرج . * يستحب أن يكون المسلم متطهراً أثناء سعيه . * إذا أقيمت الصلاة وهو يسعى فإنه يصلي مع الجماعة ثم يكمل سعيه . * ثم إذا فرغ المسلم من سعيه فإنه يحلق شعر رأسه أو يقصره ، والتقصير هنا أفضل من الحلق ، لكي يحلق شعر رأسه في الحج . * لابد أن يستوعب التقصير جميع أنحاء الرأس ، فلا يكفي أن يقصر شعر رأسه من جهة واحدة . * المرأة ليس عليها حلق ، وإنما تقصر شعر رأسها بقدر الأصبع من كل ظفيرة أو من كل جانب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير )22 . * ثم بعد الحلق أو التقصير تنتهي أعمال العمرة ، فيحل المسلم إحرامه إلى أن يحرم بالحج في يوم ( 8 ذي الحجة ) .
إذا كان يوم ( 8 ذي الحجة ) وهو المسمى يوم
التروية  أحرم المسلم بالحج من مكانه الذي هو فيه وفعل عند إحرامه بالحج كما فعل عند إحرامه بالعمرة من الاغتسال والتطيب و .... الخ ، ثم انطلق إلى منى فأقام بها وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، يصلي كل صلاة في وقتها مع قصر الرباعية منها ( أي يصلي الظهر والعصر والعشاء ركعتين ) .
* فإذا طلعت شمس يوم ( 9 ذي الحجة وهو يوم عرفة ) توجه إلى عرفة ، ويسن له أن ينزل بنمرة ( وهي ملاصقة لعرفة ) [ كما في صورة 6 ]، ويبقى فيها إلى الزوال ثم يخطب الإمام أو من ينوب عنه الناسَ بخطبة تناسب حالهم يبين لهم فيها ما يشرع للحجاج في هذا اليوم وما بعده من أعمال ، ثم يصلي الحجاج الظهر والعصر قصراً وجمعاً في وقت الظهر ، ثم يقف الناس بعرفة ، وكلها يجوز الوقوف بها إلا بطن عُرَنة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( عرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عُرَنة )23 ، ولكن يستحب للحاج الوقوف خلف جبل عرفة مستقبلاً القبلة  [ كما في صورة 7 ]، لأنه موقف النبي صلى الله عليه وسلم 24، إن تيسر ذلك . ويجتهد في الذكر والدعاء المناسب ، ومن ذلك ما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم : ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ) 25.
االتروية : سمي بذلك لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء ، لأن منى لم يكن بها ماء ذلك الوقت بطن عُرَنة : وهو وادي بين عرفة ومزدلفة [ كما في صورة 6 ]جبل عرفة :  ويسمى خطأ ( جبل الرحمة ) وليست له أي ميزة على غيره من أرض عرفة ، فينبغي عدم قصد صعوده أو التبرك بأحجاره كما يفعل الجهال .
* يستحب للحاج أن يكون وقوفه بعرفة على دابته ، لأنه صلى الله عليه وسلم وقف على بعيره 26، وفي زماننا هذا حلت السيارات محل الدواب ، فيكون راكباً في سيارته ، إلا إذا كان نزوله منها أخشع لقلبه . * لا يجوز للحاج مغادرة عرفة إلى مزدلفة قبل غروب الشمس . * فإذا غربت الشمس سار الحجاج إلى مزدلفة بسكينة وهدوء وأكثروا من التلبية في طريقهم ، فإذا وصلوا مزدلفة صلوا بها المغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين جمعاً ، بأذان واحد ويقيمون لكل صلاة ، وذلك عند وصولهم مباشرة دون تأخير ( وإذا لم يتمكنوا من وصول مزدلفة قبل منتصف الليل فإنهم يصلون المغرب والعشاء في طريقهم خشية خروج الوقت ) .
ثم يبيت الحجاج في مزدلفة حتى يصلوا بها الفجر ، ثم يسن لهم بعد الصلاة أن يقفوا عند
المشعر الحرام  مستقبلين القبلة ، مكثرين من ذكر الله والدعاء مع رفع اليدين ، إلى أن يسفروا – أي إلى أن ينتشر النور – [ أنظر صورة 6 ] لفعله صلى الله عليه وسلم 27. * يجوز لمن كان معه نساء أو ضَعَفة أن يغادر مزدلفة إلى منى إذا مضى ثلثا الليل تقريباً ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضَعَفة من جمع بليل ) 28 . * مزدلفة كلها موقف ، ولكن السنة أن يقف بالمشعر الحرام كما سبق ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( وقفت هاهنا ومزدلفة كلها موقف ) 29 .
ثم ينصرف الحجاج إلى منى مكثرين من التلبية في طريقهم ، ويسرعون في المشي إذا وصلوا
وادي مُحَسِّر  ، ثم يتجهون إلى الجمرة الكبرى ( وهي جمرة العقبة ) ويرمونها بسبع حصيات ( يأخذونها من مزدلفة أو منى حسبما تيسر ) كل حصاة بحجم الحمص تقريباً [ كما في صورة 8 ]
المشعر الحرام :  وهو الآن المسجد الموجود بمزدلفة ( كما في صورة 6 ) جمع :  جمع هي مزدلفة ، سميت بذلك لأن الحجاج يجمعون فيها صلاتي المغرب والعشاء . وادي مُحَسِّر : وهو وادي بين منى ومزدلفة ( كما في صورة 6 ) وسمي بذلك لأن فيل أبرهة حَسَرَ فيه ، أي وقف ، فهو موضع عذاب يسن الإسراع فيه .
يرفع الحاج يده عند رمي كل حصاة قائلاً : ( الله أكبر ) ، ويستحب أن يرميها من بطن الوادي ويجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه [ كما في صورة 9] ، لفعله صلى الله عليه وسلم 30. ولا بد من وقوع الحصى في بطن الحوض – ولا حرج لو خرجت من الحوض بعد وقوعها فيه – أما إذا ضربت الشاخص المنصوب ولم تقع في الحوض لم يجزئ ذلك .
* ثم بعد الرمي ينحر الحاج ( الذي من خارج الحرم ) هديه ، ويستحب له أن يأكل منه ويهدي ويتصدق . ويمتد وقت الذبح إلى غروب الشمس يوم ( 13 ذي الحجة ) مع جواز الذبح ليلاً ، ولكن الأفضل المبادرة بذبحه بعد رمي جمرة العقبة يوم العيد ، لفعله صلى الله عليه وسلم . ( وإذا لم يجد الحاج الهدي صام 3 أيام في الحج ويستحب أن تكون يوم 11 و 12 و 13 و 7 أيام إذا رجع إلى بلده ) .
ثم بعد ذبح الهدي يحلق الحاج رأسه أو يقصر منه ، والحلق أفضل من التقصير ، لأنه صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين بالمغفرة 3 مرات وللمقصرين مرة واحدة 31. * بعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير يباح للحاج كل شيء حرم عليه بسبب الإحرام إلا النساء ، ويسمى هذا التحلل ( التحلل الأول ) ، ثم يتجه الحاج – بعد أن يتطيب – إلى مكة ليطوف بالكعبة طواف الإفاضة المذكور في قوله تعالى : { ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليَطوّفوا بالبيت العتيق } 32. لقول عائشة رضي الله عنها : ( كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله قبل أن يطوف بالبيت ) 33 ، ثم يسعى بعد هذا الطواف سعي الحج .
وبعد هذا الطواف يحل للحاج كل شيء حرم عليه بسبب الإحرام حتى النساء ، ويسمى هذا التحلل ( التحلل التام ) .
* الأفضل للحاج أن يرتب فعل هذه الأمور كما سبق ( الرمي ثم الحلق أو التقصير ثم الذبح ثم طواف الإفاضة ) ، لكن لو قدم بعضها على بعض فلا حرج .
* ثم يرجع الحاج إلى منى ليقيم بها يوم ( 11 و 12 ذي الحجة بلياليهن ) إذا أراد التعجل ( بشرط أن يغادر منى قبل الغروب ) ، أو يوم ( 11 و 12 و 13 ذي الحجة بلياليهن ) إذا أراد التأخر ، وهو أفضل من التعجل ، لقوله تعالى { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى }34.
ويرمي في كل يوم من هذه الأيام الجمرات الثلاث بعد الزوال
35 مبتدئاً بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى ، بسبع حصيات لكل جمرة ، مع التكبير عند رمي كل حصاة .
ويسن له بعد أن يرمي الجمرة الصغرى أن يتقدم عليها في مكان لا يصيبه فيه الرمي ثم يستقبل القبلة ويدعو دعاء طويلاً رافعاً يديه
[ كما في صورة 10 ] ، ويسن أيضاً بعد أن يرمي الجمرة الوسطى أن يتقدم عليها ويجعلها عن يمينه ويستقبل القبلة ويدعو دعاء طويلاً رافعاً يديه [ كما في صورة 10] أما الجمرة الكبرى ( جمرة العقبة ) فإنه يرميها ولا يقف يدعو ، لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك 36.
*بعد فراغ الحاج من حجه وعزمه على الرجوع إلى أهله فإنه يجب عليه أن يطوف ( طواف الوداع ) ثم يغادر مكة بعده مباشرة ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( أمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خُفف عن المرأة الحائض ) 37 ، فالحائض ليس عليها طواف وداع .
* مسائل متفرقة :
*
يصح حج الصغير الذي لم يبلغ ، لأن امرأة رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم صبياً فقالت : يا رسول الله ألهذا حج ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ( نعم ، ولك أجر ) 38، ولكن لا تجزئه هذه الحجة عن حجة الإسلام ، لأنه غير مكلف ، ويجب عليه أن يحج فرضه بعد البلوغ . * يفعل ولي الصغير ما يعجز عنه الصغير من أفعال الحج ، كالرمي ونحوه .
* الحائض تأتي بجميع أعمال الحج غير أنها لا تطوف بالبيت إلا إذا انقطع حيضها و اغتسلت ، ومثلها النفساء . * يجوز للمرأة أن تأكل حبوب منع العادة لكي لا يأتيها الحيض أثناء الحج .
* يجوز رمي الجمرات عن كبير السن وعن النساء إذا كان يشق عليهن ، ويبدأ الوكيل برمي الجمرة عن نفسه ثم عن موُكله . وهكذا يفعل في بقية الجمرات . * من مات ولم يحج وقد كان مستطيعاً للحج عند موته حُج عنه من تركته ، وإن تطوع أحد أقاربه بالحج عنه فلا حرج . * يجوز لكبير السن والمريض بمرض لا يرجى شفاؤه أن ينيب من يحج عنه ، بشرط أن يكون هذا النائب قد حج عن نفسه .
* محظورات الإحرام : لا يجوز للمحرم أن يفعل هذه الأشياء : 1- أن يأخذ شيئاً من شعره أو أظافره . 2- أن يتطيب في ثوبه أو بدنه . 3- أن يغطي رأسه بملاصق ، كالطاقية والغترة ونحوها . 4- أن يتزوج أو يُزَوج غيره ، أو يخطب . 5- أن يجامع . 6- أن يباشر ( أي يفعل مقدمات الجماع من اللمس والتقبيل ) بشهوة . 7- أن يلبس الذكر مخيطاً ، وهو ما فُصّل على مقدار البدن أو العضو ، كالثوب أو الفنيلة أو السروال ونحوه ، وهذا المحظور خاص بالرجال – كما سبق - .
8- أن يقتل صيداً برياً ، كالغزال والأرنب والجربوع ، ونحو ذلك .

* من فعل شيئاً من هذه المحظورات جاهلاً أو ناسياً أو مُكرهاً فلا إثم عليه ولا فدية . * أما من فعلها متعمداً – والعياذ بالله – أو محتاجاً لفعلها : فعليه أن يسأل العلماء ليبينوا له ما يلزمه من الفدية . * تنبيه : من ترك شيئاً من أعمال الحج الواردة في هذه المطوية فعليه أن يسأل العلماء ليبينوا له ما يترتب على ذلك .
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الهوامش :
1- سورة آل عمران (97)   2- متفق عليه .  3- صحيح الترمذي للألباني (664) .4- متفق عليه . 5- رواه أحمد وصححه احمد شاكر ( 7/169) .  6- رواه البخاري .7- رواه الحاكم (1/454) وقال : صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي .
8- رواه مسلم .  9- لأنه صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعاً كما في صحيح أبي داود للألباني (1658) .10- رواه البخاري .   11- متفق عليه .   12- رواه البخاري .  13- متفق عليه .  14- صحيح أبي داود (1666) .  15- متفق عليه .  16- متفق عليه .  17- سورة البقرة (125)18- رواه مسلم .  19- رواه مسلم .  20- سورة البقر (158) .  21- رواه مسلم .22- صحيح أبي داود (1748) . 23- رواه الحاكم (1/462) وصححه الأرناؤط في تعليقه على شرح مشكل الآثار للطحاوي (3/229) .24- رواه مسلم .  25- رواه الترمذي وحسنه الألباني في المشكاة (2/797) . 26- صحيح النسائي للألباني (2813) 27- رواه مسلم .  28- متفق عليه .  29- رواه مسلم .30- رواه مسلم . 31- متفق عليه . 32- سورة الحج (29) 33- متفق عليه . 34- سورة البقرة (203)35- لحديث ابن عمر في البخاري قال : ( كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا ) .
36- رواه البخاري . 37- متفق عليه . 38- رواه مسلم

samedi 27 septembre 2014

هكذا حج الرسول صلى الله عليه وسلم


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان على يوم الدين.[1]

أيها المسلمون من حجاج بيت الله الحرام:

أسأل الله لنا ولكم التوفيق لما يرضيه والعافية من مضلات الفتن ، كما أسأله سبحانه أن يوفقكم جميعاً لأداء مناسككم على الوجه الذي يرضيه، وأن يتقبل منكم، وأن يردكم إلى بلادكم سالمين موفقين إنه خير مسؤول.

أيها المسلمون:

إن وصيتي للجميع هي تقوى الله سبحانه في جميع الأحوال، والاستقامة على دينه، والحذر من أسباب غضبه، وإن أهم الفرائض وأعظم الواجبات هو توحيد الله والإخلاص له في جميع العبادات، مع العناية باتباع رسوله صلى الله عليه وسلم في الأقوال والأعمال، وأن تؤدوا مناسك الحج وسائر العبادات على الوجه الذي شرعه الله لعباده على لسان رسوله وخليله وصفوته من خلقه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

وإن أعظم المنكرات وأخطر الجرائم هو الشرك بالله سبحانه، وهو صرف العبادة أو بعضها لغيره سبحانه لقول الله عز وجل: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [2].

وقوله سبحانه مخاطباً نبيه محمد صلى الله عليه وسلم:
{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [3] .

حجاج بيت الله الحرام:

إن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد هجرته إلى المدينة إلا حجة واحدة وهي حجة الوداع، وذلك في آخر حياته صلى الله عليه وسلم، وقد علم الناس فيها مناسكهم بقوله وفعله، وقال لهم صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني مناسككم» [4]

فالواجب على المسلمين جميعاً أن يتأسوا به في ذلك وأن يؤدوا مناسكهم على الوجه الذي شرعه لهم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم هو المعلم المرشد وقد بعثه الله رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين، وأمر الله عباده بأن يطيعوه وبين أن اتباعه هو سبب دخول الجنة والنجاة من النار، وأنه الدليل على صدق حب العبد لربه وعلى حب الله للعبد، كما قال الله تعالى:
{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [5]،

وقال سبحانه: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [6]،
وقال عز وجل: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} [7]،

وقال سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} [8]،

وقال سبحانه: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [9]،

وقال عز وجل: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [10]،

وقال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [11]
والآيات في هذا المعنى كثيرة. فوصيتي لكم جميعاً ولنفسي تقوى الله في جميع الأحوال، والصدق في متابعة نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله لتفوزوا بالسعادة والنجاة في الدنيا والآخرة.

حجاج بيت الله الحرام: 

إن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم لما كان يوم الثامن من ذي الحجة توجه من مكة المكرمة إلى منى ملبياً، وأمر أصحابه رضي الله عنهم أن يهلوا بالحج من منازلهم ويتوجهوا إلى منى ولم يأمر بطواف الوداع، فدل ذلك على أن السنة لمن أراد الحج من أهل مكة وغيرهم من المقيمين فيها ومن المحلين من عمرتهم وغيرهم من الحجاج أن يتوجهوا إلى منى في اليوم الثامن ملبين بالحج وليس عليهم أن يذهبوا إلى المسجد الحرام للطواف بالكعبة طواف الوداع.

ويستحب للمسلم عند إحرامه بالحج أن يفعل ما يفعله في الميقات عند الإحرام من الغسل والطيب والتنظيف، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بذلك لما أرادت الإحرام بالحج وكانت قد أحرمت بالعمرة فأصابها الحيض عند دخول مكة وتعذر عليها الطواف قبل خروجها إلى منى فأمرها صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتهل بالحج ففعلت ذلك فصارت قارنة بين الحج والعمرة. وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم في منى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً دون جمع وهذا هو السنة تأسياً به صلى الله عليه وسلم.

ويسن للحجاج في هذه الرحلة أن يشتغلوا بالتلبية وبذكر الله عز وجل وقراءة القرآن وغير ذلك من وجوه الخير كالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإحسان إلى الفقراء، فلما طلعت الشمس يوم عرفة توجه صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم إلى عرفات منهم من يلبي ومنهم من يكبر، فلما وصل عرفات نزل بقبة من شعر ضربت له بنمرة غربي عرفة واستظل بها عليه الصلاة والسلام، فدل ذلك على جواز أن يستظل الحجاج بالخيام والشجر ونحوها.

فلما زالت الشمس ركب دابته عليه الصلاة والسلام وخطب الناس وذكرهم، وعلمهم مناسك حجهم، وحذرهم من الربا وأعمال الجاهلية، وأخبرهم أن دماءهم وأموالهم وأعراضهم عليهم حرام، وأمرهم بالاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأخبرهم أنهم لن يضلوا ما داموا معتصمين بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

فالواجب على جميع المسلمين أن يلتزموا بهذه الوصية وأن يستقيموا عليها أينما كانوا، ويجب على حكام المسلمين جميعاً أن يعتصموا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يحكموها في جميع شئونهم، وأن يلزموا شعوبهم بالتحاكم لهما وذلك هو طريق العزة والكرامة والسعادة والنجاة في الدنيا والآخرة.

وفق الله الجميع لذلك . ثم إنه صلى الله عليه وسلم صلى بالناس الظهر والعصر قصراً وجمعاً جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين بعد زوال الشمس ولم يفصل بينهما بصلاة ثم توجه إلى الموقف واستقبل القبلة ووقف على دابته يذكر الله ويدعوه ويرفع يديه بالدعاء حتى غابت الشمس وكان مفطراً ذلك اليوم، فعلم بذلك أن المشروع للحجاج أن يفعلوا كفعله صلى الله عليه وسلم في عرفات وأن يشتغلوا بذكر الله والدعاء والتلبية إلى غروب الشمس وأن يرفعوا أيديهم بالدعاء وأن يكونوا مفطرين لا صائمين.

وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من يوم أكثر عتقاً من النار من يوم عرفة وإنه سبحانه ليدنو فيباهي بهم ملائكته» [12]،

وروي عنه صلى الله عليه وسلم أن الله يقول يوم عرفة لملائكته: ((انظروا إلى عبادي أتوني شُعثاً غبراً يرجون رحمتي أشهدكم أني قد غفرت لهم)) [13]،

وصح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: «وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف» [14].

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الغروب توجه ملبياً إلى مزدلفة وصلى بها المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين بأذان واحد وإقامتين قبل حط الرحال ولم يصل بينهما شيئاً.

فدل ذلك على أن المشروع لجميع الحجاج المبادرة بصلاة المغرب والعشاء جمعاً وقصراً بأذان واحد إقامتين من حين وصولهم إلى مزدلفة قبل حط الرحال ولو كان ذلك في وقت المغرب تأسياً به صلى الله عليه وسلم وعملاً بسنته.

ثم بات بها وصلى بها الفجر مع سنتها بأذان وإقامة ثم أتى المشعر فذكر الله عنده وكبره وهلله ودعا ورفع يديه وقال: «وقفت ها هنا وجمع كلها موقف». 

فدل ذلك على أن جميع مزدلفة موقف للحجاج يبيت كل حاج في مكانه ويذكر الله ويستغفره في مكانه ولا حاجة إلى أن يتوجه إلى موقف النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم ليلة مزدلفة للضعفة أن ينصرفوا إلى منى بليل، فدل ذلك على أنه لا حرج على الضعفة من النساء والمرضى والشيوخ ومن تبعهم في التوجه من مزدلفة إلى منى في النصف الأخير من الليل عملاً بالرخصة وحذراً من مشقة الزحمة ويجوز لهم أن يرموا الجمرة ليلاً كما ثبت ذلك عن أم سلمة وأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم.

وذكرت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للنساء بذلك، ثم إنه صلى الله عليه وسلم بعد ما أسفر جداً دفع إلى منى ملبياً فقصد جمرة العقبة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم نحر هديه ثم حلق رأسه ثم طيبته عائشة رضي الله عنها، ثم توجه إلى البيت فطاف به، وسئل صلى الله عليه وسلم في يوم النحر عمن ذبح قبل أن يرمي ومن حلق قبل أن يذبح ومن أفاض إلى البيت قبل أن يرمي فقال: «لا حرج»

قال الراوي: فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: «افعل ولا حرج» [15] فعلم بهذا أن السنة للحجاج أن يبدأوا برمي الجمرة يوم العيد ثم ينحروا إذا كان عليهم هدي ثم يحلقوا أو يقصروا والحلق أفضل من التقصير فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بالمغفرة والرحمة ثلاث مرات للمحلقين ومرة واحدة للمقصرين، وبذلك يحصل للحاج التحلل الأول فيلبس المخيط ويتطيب ويباح له كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء، ثم يذهب إلى البيت فيطوف به في يوم العيد أو بعده، ويسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً وبذلك يحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام حتى النساء.

أما إن كان الحاج مفرداً أو قارناً فإنه يكفيه السعي الأول الذي أتى به مع طواف القدوم، فإن لم يسع مع طواف القدوم وجب عليه أن يسعى مع طواف الإفاضة.

ثم رجع صلى الله عليه وسلم إلى منى فأقام بها بقية يوم العيد واليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر يرمي الجمرات كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال يرمي كل جمرة بسبع حصيات ويكبر مع كل حصاة ويدعو ويرفع يديه بعد الفراغ من الجمرة الأولى والثانية ويجعل الأولى عن يساره، والثانية عن يمينه ولا يقف عند الثالثة، ثم دفع صلى الله عليه وسلم في اليوم الثالث عشر بعد رمي الجمرات فنزل بالأبطح وصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء.

ثم نزل إلى مكة في آخر الليل وصلى الفجر بالناس عليه الصلاة والسلام، وطاف للوداع قبل الصلاة، ثم توجه بعد الصلاة إلى المدينة في صبيحة اليوم الرابع عشر عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم.

فعلم من ذلك أن السنة للحاج أن يفعل كفعله صلى الله عليه وسلم في أيام منى، فيرمي الجمار الثلاث بعد الزوال في كل يوم كل واحدة بسبع حصيات، ويكبر مع كل حصاة، ويشرع له أن يقف بعد رميه الأولى ويستقبل القبلة ويدعو ويرفع يديه ويجعلها عن يساره، ويقف بعد رمي الثانية كذلك ويجعلها عن يمينه وهذا مستحب وليس بواجب، ولا يقف بعد رمي الثالثة، فإن لم يتيسر له الرمي بعد الزوال وقبل غروب الشمس رمى في الليل عن اليوم الذي غابت شمسه إلى آخر الليل في أصح قولي العلماء رحمة من الله سبحانه بعباده وتوسعة عليهم، ومن شاء أن يتعجل في اليوم الثاني عشر بعد رمي الجمار فلا بأس، ومن أحب أن يتأخر حتى يرمي الجمار في اليوم الثالث عشر فهو أفضل؛ لكونه موافقاً لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، والسنة للحاج أن يبيت في منى ليلة الحادي عشر والثاني عشر، وهذا المبيت واجب عند كثير من أهل العلم ويكفي أكثر الليل إذا تيسر ذلك، ومن كان له عذر شرعي كالسقاة والرعاة ونحوهم فلا مبيت عليه، أما ليلة الثالث عشر فلا يجب على الحجاج أن يبيتوها بمنى إذا تعجلوا ونفروا من منى قبل الغروب في اليوم الثاني عشر، أما من أدركه المبيت بمنى فإنه يبيت ليلة الثالث عشر ويرمي الجمار بعد الزوال ثم ينفر، وليس على أحد رمي بعد الثالث عشر ولو أقام بمنى.

ومتى أراد الحاج السفر إلى بلاده وجب عليه أن يطوف بالبيت للوداع سبعة أشواط؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت» [16]
إلا الحائض والنفساء فلا وداع عليهما لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض" [17] متفق على صحته. والنفساء مثلها.

ومن أخر طواف الإفاضة فطاف عند السفر أجزأه عن الوداع لعموم الحديثين المذكورين.
وأسال الله أن يوفق الجميع لما يرضيه وأن يتقبل منا ومنكم ويجعلنا وإياكم من العتقاء من النار إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

--------------------------------------------------------------------------------

[1]نشر في كتاب (فتاوى وتنبيهات ونصائح ) ، طبع مكتبة السنة بمصر ، وفي مجلة (التوحيد) التي تصدر عن جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر
[2]سورة النساء ، الآية 48
[3]سورة الزمر ، الآية 65
[4]رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً برقم 1297
[5]سورة الحشر ، الآية 7
[6]سورة النور ، الآية 56
[7]سورة النساء ، الآية 80
[8]سورة الأحزاب ، الآية 21
[9]سورة النساء ، الآيتان 13، 14
[10]سورة الأعراف ، الآية 158
[11]سورة آل عمران ، الآية 31
[12]رواه مسلم في (الحج) باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1348
[13]رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة) مسند عبد الله بن عمرو بن العاص برقم 7049
[14]رواه مسلم في (الحج) باب ما جاء في أن عرفة كلها موقف برقم 1218
[15]رواه البخاري في (العلم) باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها برقم 83 ، وفي ( الحج ) باب الذبح قبل الحلق برقم 1721 ، ومسلم في (الحج ) باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي برقم 1306
[16]رواه مسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1327
[17]رواه البخاري في (الحج) باب طواف الوداع برقم 1755 ، ومسلم في (الحج) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض والنفساء برقم 1328

http://binbaz.org.sa/index.php?pg=ma...article&id=431

أسرار ومقاصد الحج


شرع الله العبادات والشعائر لحكم عظيمة وغايات جليلة، فهي تزكي النفوس، وتطهر القلوب، وتقرب العباد من ربّهم جل وعلا، وهناك معانٍ مشتركة تشترك فيها جميع العبادات، كما أنّ هناك معانٍ خاصة تختص بها كل عبادة على حدة، ومن هذه العبادات العظيمة عبادة الحج، فللحج حكمٌ وأسرار ومعان ينبغي للحاج أن يقف عندها، وأنّ يمعن النظر فيها، وأن يستشعرها وهو يؤدي هذه الفريضة، حتى يحقق الحج مقصوده وآثاره.

فالحج من أعظم المواسم التي يتربى فيها العبد على تقوى الله عز وجل، وتعظيم شعائره وحرماته، قال تعالى في آيات الحج: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]، وأَمَرَ الحجيج بالتزود من التقوى، فقال سبحانه: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} [البقرة:197]، وبين أنّ المعنى الذي شرع من أجله الهدي والأضاحي إنّما هو تحصيل هذه التقوى، فقال سبحانه: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ.. } [الحج:37].

والحج يربي العبد على معاني العبودية والاستسلام والانقياد لشرع الله، فالحاج يؤدي أعمالاً غير واضحة المعاني، فيتجرد من ملابسه التي اعتادها، ويجتنب الزينة، ويطوف ويسعى سبعة أشواط، ويقف في مكان معين ووقت معين، ويدفع كذلك في وقت معين وإلى مكان معين، ويرمي الجمار ويبيت بمنى، إلى غير ذلك من أعمال الحج التي يؤديها الحاج غير مدرك لمعانيها سوى أنّها امتثال لأمر الله، واتباع لسنة لنبيه صلى الله عليه وسلم، كما قال عمر رضي الله عنه للحجر عندما أراد تقبيله : "والله إنّي لأعلم أنّك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أنّي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك".

والحج يثير في النفس الشعور بالأخوة بين المؤمنين، وضرورة الوحدة فيما بينهم، فالحجاج يجتمعون في مكان واحد وزمان واحد، وهيئة واحدة، يدعون إلها واحداً، غايتهم واحدة، ووجهتهم واحدة، فيشعر الحاج أنّ هذه الأمة تملك من مقومات الوحدة والاجتماع ما لا تملكه أمة من أمم الأرض، وأنّ بإمكانها أن تصنع الشيء الكثير إذا ما توحدت الصفوف وتآلفت القلوب واجتمعت الكلمة، وهو شعور عظيم لا يشعر به الإنسان مثلما يشعر به في هذه المواطن العظيمة.

والحج يذكر المؤمن باليوم الآخر وما فيه من أهوال عظيمة يشيب لهولها الولدان، عندما يرى الإنسان في هذا الموطن زحام النّاس واختلاطهم وارتفاع أصواتهم وضجيجهم، وهم في صعيد واحد، ولباس واحد، قد تجردوا من متع الدنيا وزينتها، فيذكر بذلك يوم العرض على الله حين يقف العباد في عرصات القيامة حفاة عراة غرلاً، وقد دنت الشمس من رؤوسهم، فيحثه ذلك على العمل للآخرة والاستعداد ليوم المعاد.

وفي الحج يستعيد المسلم ذكريات أسلافه من الأنبياء والعلماء والعباد والصالحين، الذين أَمُّوا هذا البيت المبارك، ووطئت أقدامهم تلك المواطن العظيمة، فيتذكر نبي الله إبراهيم عليه السلام وهجرته مع زوجه، وما جرى لهم من الابتلاءات والكرامات، ويتذكر قصة الذبيح إسماعيل، ثم بناء البيت وأذانه في النّاس بالحج، ويتذكر نبينا عليه الصلاة والسلام الذي نشأ في هذه البقاع ولقي فيها ما لقي من كفار قريش، ويتذكر حجة الوداع التي أكمل الله فيها الدين وأتم النعمة، وغيرها من الذكريات العظيمة التي تربط المسلم بهذا الركب المبارك، وتشعره بأهمية السير على منهجهم وتقفي آثارهم.

إلى غير ذلك من المعاني والمنافع العظيمة، التي تجل عن الحصر والاستقصاء، ولذلك ورد ذكرها في الآية على جهة التنكير والإبهام ممّا يدل على كثرتها وتنوعها، فقال سبحانه: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ ..} [الحج:28].

الشبكة الإسلامية

jeudi 17 avril 2014

صفة العمرة


صفة العمرة



يسن لمريد العمرة إذا وصل الميقات أن يغتسل ويتنظف، ويتطيب في بدنه ورأسه ولحيته ، والاغتسال للإحرام مسنون للرجال والنساء حتى الحائض والنفساء .
ثم يلبس الرجل ملابس الإحرام وهما الإزار والرداء بعد أن يتجرد من كل ما خيط على هيئة البدن كالقميص والسراويل ونحو ذلك ، وأما المرأة فتلبس ما شاءت من الثياب الساترة من غير زينة أو تبرج ، وتجتنب لبس النقاب والقفازين حال إحرامها، ولكنها تغطي وجهها بحضرة الرجال الأجانب وذلك بإسدال الخمار عليه .
فإن كان الوقت وقت فريضة صلاَّها، وإلا صلَّى نافلة ناويًا بها ما يناسب الحال كالضحى أو سنة الوضوء أو نحو ذلك.
فإذا فرغ من الصلاة أحرم بالعمرة قائلاً : \" لبيك عمرة \" ثم يشرع بعدها في التلبية قائلاً : \" لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك \" يرفع الرجل بها صوته، وأما المرأة فتخفض صوتها بالقدر الذي يُسْمِع من بجانبها من النساء .
وبذلك يكون المعتمر قد دخل في النسك فيحرم عليه فعل شيء من محظورات الإحرام حتى ينهي نسكه ويتحلل من إحرامه .
وينبغي للمحرم أن يكثر من التلبية لأنها الشعار القولي للنسك، وخصوصاً عند تغير الأحوال والأزمان، مثل أن يعلو مرتفعاً أو ينزل منخفضاً، أو يقبل الليل أو النهار، ويستمر في التلبية إلى أن يشرع في الطواف .
فإذا قارب مكة سن له أن يغتسل لدخولها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك، كما يسن له أن يدخل مكة من أعلاها وهي منطقة كداء \" الثنية العليا\"، وأن يخرج من أسفلها وهي كُدَى \"الثنية السفلى\" فقد ثبت ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم - .
فإذا وصل المسجد الحرام قدَّم رجله اليمنى عند الدخول قائلاً: \" بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك \" كما يفعل عند دخول سائر المساجد .
ثم يتقدم نحو الحجر الأسود ليبتدئ طوافه منه، وقبل الشروع في الطواف يسن له أن يجعل وسط الرداء تحت إبطه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر وهو ما يعرف بالاضطباع .

فإذا وصل إلى الحجر الأسود فإنه يستلمه بيده اليمنى ويقبله إن تيسر ذلك، فإن لم يتيسر تقبيله استلمه بيده وقبَّل يده، فإن لم يتيسر فإنه يشير من بعيد من غير تقبيل، ويقول عند استلامه الحجر \" بسم الله والله أكبر \".
ثم يبدأ الطواف فإذا وصل إلى الركن اليماني - وهو الركن الذي يسبق الحجر الأسود - فيسن له استلامه من غير تقبيل، فإن لم يتيسر استلامه فلا يشير إليه من بعيد.
ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار }(البقرة:201)، ويقول في بقية طوافه ما أحب من ذكر ودعاء وقراءة قرآن، وليس هناك دعاء أو ذكر مخصص لكل شوط.
ويطوف بالبيت سبعة أشواط مبتدءا بالحجر الأسود ومنتهياً به فاعلاً في كل شوط ما فعله في الشوط الأول .
والسنة في هذا الطواف أن يسرع المشي مع مقاربة الخطى وذلك في الثلاثة الأشواط الأولى، وهو المعروف بالرمل، ويمشي في بقية الأشواط مشياً عادياً، وهذا الحكم خاص بالرجال دون النساء .
فإذا أنهى سبعة أشواط فإنه يستر كتفيه بالرداء ، ثم يتقدم إلى مقام إبراهيم ويقرأ قوله تعالى:{ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } (البقرة 125 )، فيصلي ركعتين خلف المقام إن تيسر، وإلا ففي أي مكان من المسجد، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة { قل يا أيها الكافرون } وفي الثانية { قل هو الله أحد } .
ثم يتوجه بعد ذلك إلى المسعى، فإذا دنا من الصفا قرأ قوله تعالى: { إن الصفا والمروة من شعائر الله }(البقرة: 158) ، ويقول : \" أبدأ بما بدأ الله به \" .
ثم يصعد على الصفا - إن تيسر له - حتى يرى الكعبة ، فيستقبلها ، ويرفع يديه ، فيحمد الله ويكبره ويوحده ويقول : \" لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده \" يكرر ذلك ثلاث مرات ، ويدعو بينها بما شاء .
ثم ينزل من الصفا متوَجِّهاً إلى المروة، فإذا وصل إلى العلم الأخضر ركض ركضاً شديداً بقدر ما يستطيع من غير أذية لأحد، فإذا بلغ العلم الأخضر الثاني مشى كعادته حتى يصل إلى المروة، وعليه أن يشتغل بالذكر والدعاء والثناء على الله وإن قرأ القرآن فلا بأس، والسعي الشديد بين العلمين الأخضرين من خصائص الرجال دون النساء .
فإذا وصل إلى المروة صعد عليها وفعل ما فعله على الصفا، من غير أن يقرأ قوله تعالى: { إن الصفا والمروة .. } الآية, وبذلك يكون قد أنهى شوطاً من أشواط السعي .
ثم ينزل من المروة متجهاً إلى الصفا ماشياً في موضع المشي مسرعاً في موضع الإسراع حتى يصل إلى الصفا فيفعل مثل ما فعل أول مرة دون قراءة الآية ، وهكذا حتى يتم سبعة أشواط ذهابه من الصفا إلى المروة شوط , ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط حتى ينتهي بالمروة .

فإذا أتم السعي فإنه يحلق رأسه أو يقصره إن كان رجلاً، والحلق أفضل، وينبغي أن يعمّ حلقه أو تقصيره شعره كله، لا أن يكتفي بقطع خصلة من شعره، وأما المرأة فإنها تقصر ولا تحلق ، فتأخذ من جميع أطراف شعرها قدر أنُملة - والأنملة هي رأس الأصبع -.
وبهذا تتم أعمال العمرة ، ويكون المعتمر بذلك قد تحلل من إحرامه ، فيحل له ما كان محرما عليه من قبل بسبب الإحرام .

المصدر: موقع اسلام واب

رجع كيوم ولدته أمه


رجع كيوم ولدته أمه



روى البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من حج لله فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه) وفي رواية له أيضًا: (من حج هذا البيت فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه) وعند مسلم نحوه.

شرح الحديث
قال شراح الحديث: الأحاديث الواردة في هذا الباب مستفادة من قوله تعالى: {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} (البقرة:197).

قوله في رواية البخاري: (من حج لله) أي: ابتغاء وجه الله، وطلباً لرضاه. والمراد الإخلاص في العمل، بأن لا يكون قصده في الأساس تجارة، أو سياحة، أو شبه ذلك.

قالوا: و(الرفث) اسم للفحش من القول، وقيل: هو الجماع ؛ وبه فسروا قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} (البقرة:187) وقيل: (الرفث): التصريح بذكر الجماع؛ وقال بعض أهل اللغة: (الرفث) كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة؛ وكان عمر وابن عباس رضي الله عنهما، يخصصانه بما خوطب به النساء. وإذا كان جمهور أهل العلم -كما قال ابن حجر- قد فسروا (الرفث) في الآية بأنه الجماع، فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن اللفظ في الحديث أعم من ذلك؛ وفي هذا يقول الحافظ ابن حجر في "الفتح": "والذي يظهر أن المراد به في الحديث ما هو أعم من ذلك، وإليه نحا القرطبي، وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم في الصيام: (فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث) متفق عليه". وعلى هذا، فالمقصود بـ (الرفث) في الحديث: الجماع، ومقدماته، وكل كلام فاحش.

ومعنى (كيوم ولدته أمه) أي: بغير ذنب. قال ابن حجر: وظاهر الحديث غفران الصغائر والكبائر والتبعات.

وأما (الفسوق) فهو في الأصل الخروج؛ يقال: انفسقت الرطبة، إذا خرجت، فسمي الخارج عن الطاعة فاسقاً؛ والمقصود به هنا فعل المعصية؛ إذ هي خروج عن الطاعة. وقوله عليه الصلاة والسلام: (ولم يفسق) المراد به: العصيان، وترك أمر الله تعالى، والخروج عن طريق الحق. والمعنى: لم يخرج عن حد الاستقامة، بفعل معصية، أو جدال، أو مراء، أو ملاحاة رفيق أو صديق.

وأفاد الحديث أن الحج المبرور طريق موصل إلى مرضات الله، وثمرة ذلك أن يكون العبد من أصحاب الجنة والرضوان، ويكون مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.

المصدر: موقع اسلام واب

حديث فضل يوم عرفة


حديث فضل يوم عرفة



روى الإمام مسلم في "صحيحه" عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عبيداً من النار من يوم عرفة، إنه ليدني، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء).

وعند أحمد في "مسنده" وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه" من حديث أبي هريرة مرفوعاً: (إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم: انظروا إلى عبادي، جاؤوني شعثاً غبراً).

وروى ابن خزيمة وابن حبان والبزار وأبو يعلى والبيهقي عن جابر رضي الله عنه، مرفوعاً أيضاً: (ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينـزل الله تعالى إلى سماء الدنيا، فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فيقول: انظروا إلى عبادي، جاؤوني شعثاً غبراً ضاجِّين، جاؤوا من كل فج عميق، يرجون رحمتي، ولم يروا عقابي، فلم يُرَ يوماً أكثر عتقاً من النار، من يوم عرفة).

وفي مصنف عبد الرزاق من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، في حديث الرجلين اللَّذين جاءا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسألانه عن أمر دينهم، وكان من جوابه لهما: (وأما وقوفك بعرفة، فإن الله تبارك وتعالى ينـزل إلى سماء الدنيا، فيباهي بهم الملائكة، فيقول: هؤلاء عبادي جاؤوا شعثًا غبرًا من كل فج عميق، يرجون رحمتي، ويخافون عذابي، ولم يروني، فكيف لو رأوني، فلو كان عليك مثل رمل عالج، أو مثل أيام الدنيا، أو مثل قطر السماء ذنوبًا، غسلها الله عنك).

وعند ابن عبد البر في "تمهيده" من رواية أنس رضي الله عنه، قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف قاعداً، فأتاه رجل من الأنصار، ورجل من ثقيف، فذكر حديثاً فيه طول وفيه: (وأما وقوفك عشية عرفة، فإن الله يهبط إلى سماء الدنيا، ثم يباهي بكم الملائكة، فيقول: هؤلاء عبادي جاءوني شعثاً سفعاً، يرجون رحمتي ومغفرتي؛ فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل، وكعدد القطر، وكزبد البحر، لغفرتها، أفيضوا عبادي مغفوراً لكم، ولمن شفعتم له).

وروى ابن عبد البر أيضًا، بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: (وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات، وكادت الشمس أن تؤوب، فقال: (يا بلال انصت لي الناس) فقام بلال، فقال: انصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنصت الناس، فقال: (معاشر الناس، أتاني جبريل آنفًا، فاقرأني من ربي السلام، وقال: إن الله غفر لأهل عرفات وأهل المشعر، وضمن عنهم التبعات) فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله، هذا لنا خاص، فقال: (هذا لكم، ولمن أتى بعدكم إلى يوم القيامة) فقال عمر رضي الله عنه: كثر خير الله وطاب).

شرح غريب الأحاديث
رمل عالج: تَعَلَّج الرَّمل: اعتلج. وهو ما تَراكَمَ من الرمل، ودخل بعضه في بعض. وعالِج: رمالٌ معروفة بالبادية، وعالج: موضع بالبادية بها رمل.

شعثاً: شعِثَ شَعَثًا وشعوثة، فهو شَعِثٌ: تَلَبَّدَ شعره واغْبَرَّ، والشَّعِث: المُغْبَرُّ الرأْس، المُنْتَتِف الشَّعر، الجافُّ الذي لم يَدَّهِن. والتَّشَعُّث: التَّفرُّق والتنكُّث، كما يتشعَّث رأْس المسواك. وتشعيث الشيء: تفريقه.

سفعاً: السفع السَّواد والشُّحوب، ومنه قيل للأَثافي: سُفْعٌ، وهي التي أُوقد بينها النار، فسَوَّدَت صِفاحَها التي تلي النار.

غبراً: الغُبْرة: اغبِرار اللَّون، يغْبَرُّ للهمِّ ونحوه، والغُبْرة لون الأغبر، وهو شبيه بالغبار.

دلالة الأحاديث
قال الإمام النووي في شرحه على "صحيح مسلم": "هذا الحديث ظاهر الدلالة في فضل يوم عرفة، وهو كذلك". وقد وفق النووي بين الأحاديث الدالة على فضل يوم عرفة، والأحاديث الدالة على فضل يوم الجمعة، كقوله صلى الله عليه وسلم: (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة) رواه مسلم، بأن الأحاديث الواردة في فضل يوم عرفة تفيد أن يوم عرفة أفضل أيام السنة، أما الأحاديث الواردة في أفضلية يوم الجمعة فمحمولة على أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع.

وقد رُوي عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه رأى سائلاً يسأل يوم عرفة، فقال: يا عاجز! في هذا اليوم تسأل غير الله.

وخطب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بعرفة، فقال: إنكم قد جئتم من القريب والبعيد، وأنضيتم الظهر -أي: أتعبتم رواحلكم- وأخلقتم الثياب -أي: أبليتم ثيابكم- وليس السابق اليوم من سبقت دابته وراحلته، وإنما السابق اليوم من غُفر له.

المصدر: موقع اسلام واب

محظورات الإحرام


محظورات الإحرام




إذا أحرم العبد بالحج أو العمرة ودخل في النسك، فإن هناك أموراً تحرم عليه ما دام محرماً، وهذه الأمور هي التي يُطلق عليها أهل العلم محظورات الإحرام ، وهي على ثلاثة أقسام : قسم يشترك فيه الرجل والمرأة، وقسم محرم على الرجال فقط ، وقسم محرم على الإناث فقط.

فأما ما يشترك فيه الرجل والمرأة فهو:
1- إزالة شعر الرأس بحلق أو غيره لقوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} (البقرة:196)، وألحق به جمهور أهل العلم شعر سائر البدن، وعليه فيحرم على الحاج أن يتعمد أخذ شيءٍ من شعره حال إحرامه، وتلزمه الفدية إن فعل ذلك، وأما لو سقط الشعر بغير اختياره فلا حرج عليه، ويجوز له إزالة شعره إن كان يتأذى ببقائه مع وجوب الفدية، لقوله جل وعلا: {فمن كان منكم مريضاً أو به أذىً من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} (البقرة:196)، وتفصيل ذلك سيأتي في الكلام عن أحكام الفدية.
2- تقليم الأظافر قياساً على حلق الشعر قال ابن قدامة رحمه الله : " أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من أخذ أظفاره"، ولا فرق في ذلك بين أظافر اليدين أو الرجلين ،  لكن لو انكسر ظفره وتأذى به ، فلا حرج أن يقص القدر المؤذي منه ، ولا فدية عليه.
3- استعمال الطيب في الثوب أو البدن لحديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلّم-  قال في المُحْرِم: (لا يلبس ثوباً مسه ورسٌ ولا زعفران)، وقال في الذي وقصته راحلته فمات وهو محرم: (لا تُمِسوه طيباً ولا تخمروا رأسه) رواه البخاري.
والمقصود به ابتداء استعمال الطيب بعد الإحرام، وأما الطيب الذي تطيب به على بدنه قبل إحرامه وبقي أثره عليه فلا يضره بقاؤه لقول عائشة رضي الله عنها: ( كنت أنظرُ إلى وبيص المسك في مفارق رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وهو مُحرم) متفق عليه.
4- عقد النكاح لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يَنْكِحُ المحرم ولا يُنْكَح ولا يخطب) رواه مسلم، فلا يجوز للمُحرِم أن يتزوج ولا أن يعقدَ النكاح لغيره، ولا أن يخطب حتى يحل من إحرامه.
5- المباشرة بشهوة بتقبيل أو لمس أو نحوه [ويُقصد بالمباشرة هنا: مماسة بشرة الرجل بشرة المرأة من غير حائل بشهوة] لقوله جل وعلا: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} (البقرة:197)، ويدخل في الرفث مقدمات الجماع من تقبيل ولمس وما أشبه ذلك، وعليه فلا يحل للمحرم أن يقبل زوجته أو يمسها لشهوة ، كما لا يحل لها أن تمكنه من ذلك حال إحرامها.
6- الجماع لقوله تعالى: {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} (البقرة:197) ، والرفث هو: الجماع ومقدماته، وهو أعظم المحظورات وأشدها تأثيراً على الإحرام، لأنه المحظور الوحيد الذي يفسد الحج به، وأما ما يترتب عليه فهو مفصل في أحكام الفدية.
7- قتل صيد البر المأكول لقوله تعالى: {وُحُرِّم عليكم صيد البر ما دمتم حُرُماً} (المائدة:96). فلا يجوز للمحرم اصطياد شيء من حيوانات البر المأكولة كالغزال والأرنب ونحوهما، ولا قتلُه ولا الإعانة على ذلك بدلالة أو إشارة أو مناولة أو نحو ذلك.
كما يحرم عليه أن يأكل من الصيد إذا صاده غير المحرم لأجله ، وأما إذا لم يصده لأجله فلا حرج عليه في الأكل منه  .
وأما المحظورات التي يختص بها الرجال دون النساء فهي:
1- لبس المخيط، لحديث لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم- سُئل: ما يلبس المُحرِم من الثياب؟ قال: (لا يلبس القميص ولا العمامة ولا البرانس ولا السراويل ولا الخفاف ولا ثوباً مسه زعفران ولا ورس) متفق عليه ، والمقصود بالمخيط: ما يلبس ويفصَّل على هيئة الأعضاء ، سواء كان شاملاً للجسم كله كالبرنس والقميص، أو لجزء منه كالسراويل والخفاف والجوارب، ولا يقصد به ما فيه خيط، ويجوز للمحرم شد وسطه بحبل وحزام ونحوه، كما أن له أن يلبس الخفين إذا لم يجد نعلين.
2- تغطية الرأس بملاصق لقول النبي - صلى الله عليه وسلّم- في الذي وقصته راحلته بعرفة: (اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تُخَمِّروا رأسَه -أي لا تُغطوه-) متفق عليه .
فلا يجوز للمحرم أن يغطي رأسه بما يلاصقه كالطاقية، والغترة، والعِمامة ونحو ذلك، أما إذا كان الغطاء غير ملاصق للرأس - كالشمسية مثلاً، أو الاستظلال بشجرة، أو خيمة أو سقف السيارة -  فلا حرج فيه لقول أم الحصين رضي الله عنها: حججت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالاً وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي -صلى الله عليه وسلم- والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة" رواه مسلم.
كما لا يجوز للمحرم أن يغطي وجهه لقوله عليه الصلاة والسلام في الذي قتلته ناقته في الحج – كما في بعض الألفاظ-: (ولا تغطوا وجهه) رواه مسلم.
أما المرأة فلها أن تغطي رأسها ، ولها أن تلبس في الإحرام ما شاءت من الثياب من غير تبرج ولا زينة، ولكنها لا تنتقب ولا تلبس القفازين -وهما جوارب اليدين- ، ولها أن تُغطي وجهها إذا مر الرجال قريباً منها ، فتسدل الخمار على وجهها.
وجميع المحظورات السابقة لا يجوز فعلها عمداً من غير عذر، ومن ارتكب شيئاً منها عامداً من غير عذر فعليه الفدية مع الإثم، وأما من احتاج لفعل شيء منها لعذر يبيحُ له ذلك، فعليه ما يترتب على فعل المحظور من غير إثم، ومن فعل شيئاً منها ناسياً أو جاهلاً أو مُكرَهاً فلا شيء عليه على الصحيح لقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) رواه ابن ماجه، لكن متى زال العذر فَعَلِم الجاهل، وذكر الناسي، واستيقظ النائم ، وزال الإكراه وجب عليه التخلي عن المحظور فوراً ، فإن استمر عليه مع زوال العذر كان آثماً، وعليه ما يترتب على فعل المحظور من الفدية وغيرها، كمن غطى رأسه وهو نائم فلا شيء عليه ما دام نائماً، فإذا استيقظ لزمه أن يكشف رأسه فوراً، فإن استمر في تغطيته مع علمه بوجوب كشفه كان آثماً، وعليه ما يترتب على ذلك، وسيأتي تفصيل أحكام الفدية في موضوع مستقل.

المصدر: موقع اسلام واب

Copyright @ 2014 Islamiyete .